حسن محمد تقي الجواهري

66

الربا فقهياً واقتصادياً

عند الكلام حول الربا عند الإمامية وسوف نرى أن الإمامية لم يبحثوا عن علة تحريم الربا التي لم يذكرها المعصوم عليه السلام بحيث يدور معها الحكم وجودا وعدما ، وإنما ذكر الإمامية موضوع الحرمة ، كما ورد ذلك عن أئمتهم سلام الله عليهم ، وبما أن موضوع الحكم عندهم عام فهو ينسجم مع من يرى تعدي الحرمة من الأصناف الستة إلى كل مكيل أو موزون في حالات خاصة . تحديد ربا البيع وقد اتفق العامة على أن الربا لا يكون إلا في البيع ولا يشمل كل المعاوضات ( 1 ) ويرد عليهم مخالفة إطلاق الروايات الكثيرة التي وردت في التأكيد على ( المثل بالمثل ) والباء هنا للمعاوضة إلا أنها حرف وليست باسم ، على أنه لم يذكر دليل لهم يخص الربا في البيع ( 2 ) . وعلى ما اتفقوا عليه ينقسم الربا في البيع إلى قسمين : ربا الفصل ربا النسيئة . أما الأول : تحديده . المذهب الحنفي قال : يتحقق ربا الفضل باجتماع علة الربا عند الحنفية وهي ( القدر واتحاد الجنس ) فكل مكيل أو موزون من جنس واحد إذا بيع متفاضلا تحقق فيه ربا الفضل ، والمراد من المماثلة هي المماثلة في القدر لا في الصفة وإلا إذا تماثل القدر والصفة لم يبق هناك معنى للمبادلة . المذهب الشافعي : قال كذلك يتحقق ربا الفضل بتحقق علة الربا ، وهي عندهم الطعام والثمينة مع وجود شرط وهو اتحاد الجنس ، فكل مطعوم إذا

--> ( 1 ) المحلى ، ابن حزم 8 / 467 . ( 2 ) سيأتي بحث مفصل عن شمول الربا للمعاوضات عند البحث عن الربا عند الإمامية .